الذكريات الجميلة دوما تبقى في الذاكرة..
ذكريات الطفولة ونحن دوما نلعب ونمرح كنا  في ذلك الوقت لانملك تلفازا جيراننا وحدهم من كانت لهم التلفزة ..زمن مسلسل ام الحبيبة للفنانة آمنة رزق التي دخلت قلوب الناس جميعا. وكل مساء لنا موعد عند الجيران لنتتبع الحلقات بالتفصيل. كنا نفرح لفرحها ونبكي لبكائها. كم كانت أم عظيمة.. من ذلك الوقت وانا أحببت هذه الممثلة كم كا ن يعجبني تمثيلها والادوار التي كانت تمنح لها  وكانت تتقنها ببراعة كأنها الواقع وتراه أمامك. ايام جميلة لايمكن نسيانها مهما كان كانوا الجيران يتعاونون في كل شيء.. وطوال رمضان كنانتفرج على مسلسل الكعبة المشرفة وكانت فيه تسير فهمي حبب أبنة ابليس الذي كان يمثله الفنان جميل راتب. كم كان للمسلسلات المصرية معنى. كانوا يتقنون تمثيل الواقع بتفاصيله وكانت الناس تتابع حلقة وراء حلقة. لايمكن أن يمر يوم دون أن تتابع وعندما نجلس معا بنات الجيران ونحكي عن الأحداث ، ويكون هناك تشويق للحلقة القادمة ماذا سيحصل فيها؟؟
وفي النهار نلعب تارة بالحبل وتارة نجلس نلعب بالحجارة وتكون هناك سبعة  لعب جميلة وكانت لها متعة لاتصور. وتارة كنا نصنع عرايس بالخشب ولبسها من قطع التوب التي كنا نحصل منها من إحدى الخياطات. ونفرش لهم في الأرض ونلعب بهم ونتحدث معهم كأنهم يسمعونا او يفهموا مانقول مثل ماتتحدث لانسان.. فعلا ذكريات لاتنسى..
وفي رمضان عند المساء نخرج ونترك اهالينا يفطرون براحتهم دون ازعاج نجمع كل بنات الدرب ونبدأ في الصراخ.
ننده على البنات في الجهة الأخرى من الحي.. (( وكانت هناك كلمات معتادة تعالو ا هنا لما انتن خائفين)) كنا نقولها بالامازيغية ((هرواحمت مر تكدمت)) نعيدها كم مرة  وفي أحد الايام كنا عند جدتي رحمها الله انا واختي نلعب في حيهم.. وسقطت حجرة كبيرة على اصبع اختي الكبير في رجلها وكسر  واخدناها عند معلم للعظام ووضع لها الجبيرة. كانت عبارة عن قصب وطحين ولف عليها الثوب.. و اوصلها إلى البيت. وفي تلك اللحظة اختي تتألم من وجع اصبعها وتبكي كنا ننتظر والدتي لتصل.. في لحظة استغربت وانا أشاهد فتاة من الجيران في ناحية أخرى من حينا تأتي وتشد اختى من شعرها وتزيد لها وبدأت تبكي بحرقة.. كم أحسست في تلك اللحظة بظلم الإنسان لم تفعل لها شيئا مجرد لعبة كانوا يلعبونها ومن خسر يحكمون عليه بشيء.. وهي حكموا عليها بأن تأتي عند اختي وتفعل مافعلت  ذكريات لاتنسى ابدا بقيت راسخة في ذهني لم تفارقني للان..
وفي يوم من الايام كانت أمي  تجهز الكسكس، مع نساء الجيران وبعثتني لبيت عمي لاحظر شيئا.. واتفاجا ببنت من نفس الجهة التي تسكن فيها تلك الفتاة التى تعدت على اختي.. وهي تهجم على وتعضني في خدي وتركت أثر أسنانها لمدة طويلة وعدت ابكي للبيت وامي غاضبة لكنها لم تفعل شيئا ،كانت لاتحب ان تتشاجر مع أي شخص مهما فعلوا فينا دوما تقفل علينا الباب وتصمت. لكن انا أحسست بالظلم  من جهتي ومن جهتي اختى دون أن نفعل لهم أي شيء..
مع ذلك كانت هناك ذكريات لاتنسى جميلة ولو تعرضنا للظلم.
استمتعنا بطفولتنا والمرح دون قيود او خوف برائة لايمكن نسيانها...
الذكريات الجميلة كسرب من الطيور،لاتستطيع الامساك بها ولكن .. تستطيع الاستمتاع بمنظرها وهي تمر أمامك ...
فتيحة لحسن 🌸

Commentaires